النووي
40
تهذيب الأسماء واللغات
والمتأخرين ، كداود الظاهري ، والسّاجي ، وخلائق من المتقدمين . وأما المتأخرون كالدارقطني ، والآجرّي ، والرازي ، والصاحب بن عبّاد ، والبيهقي ، ونصر المقدسي ، وخلائق لا يحصون ، فكتبهم في مناقبه مشهورة ، ومن أحسنها وأثبتها كتاب البيهقي ، وهو مجلدان ضخمان مشتملان على نفائس من كل فنّ ، استوعب فيهما معظم أحواله ومناقبه بالأسانيد الصحيحة والدلائل الصريحة ، وكتابنا هذا مبني على الاختصار ، فلا يليق به البسط والتطويل والإكثار ، فأقتصر فيه إن شاء اللّه تعالى على الإشارة إلى نبذ من تلك المقاصد ، والرمز إلى جمل من تلك الكليات والمعاقد ، فأقول مستعينا باللّه متوكلا عليه مفوضا أمري إليه : الشافعي رضي اللّه عنه قريشي مطّلبي بإجماع أهل النقل من جميع الطوائف ، وأمّه أزديّة ، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في فضل قريش ، وانعقد الإجماع على تفضيلهم على جميع قبائل العرب وغيرهم . وفي « الصحيحين » عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الأئمة من قريش » « 1 » ، وفي « صحيح مسلم » « 2 » عن جابر رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الناس تبع لقريش في الخير والشّر » . وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الناس معادن ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا » « 3 » ، وفي « صحيح مسلم » ( 2276 ) أيضا عن واثلة بن الأسقع رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم » ، وفي « صحيح البخاري » ( 3502 ) عن جبير بن مطعم رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما بنو المطّلب وبنو هاشم شيء واحد » . وفي صحيح « كتاب الترمذي » ( 3937 ) عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الأزد أسد اللّه في الأرض ، يريد الناس أن يضعوهم ، ويأبى اللّه إلا أن يرفعهم ، وليأتينّ على الناس زمان يقول الرجل : يا ليتني كنت أزديّا ، ويا ليت أمي كانت أزديّة » ، قال الترمذي : وروي موقوفا عن أنس ، وهو عندنا أصح . وفي « الترمذي » أيضا ( 3936 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الملك في قريش ، والقضاء في الأنصار ، والأذان في الحبشة ، والأمانة في الأزد » ، يعني : اليمن . قال الترمذي : وروي موقوفا عن أبي هريرة ، وهو أصح . فصل في مولد الشافعي رحمه اللّه ووفاته وذكر نبذ من أموره وحالاته أجمعوا على أنه ولد سنة خمسين ومائة ، وهي السنة التي توفي فيها أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى ، وقيل : إنه في اليوم الذي توفي فيه أبو حنيفة . قال البيهقي : ولم يثبت اليوم . ثم المشهور الذي عليه الجمهور أن الشافعي ولد بغزّة ، وقيل : بعسقلان ، وهما من الأرض المقدسة التي بارك اللّه فيها ؛ فإنهما على نحو من مرحلتين من بيت المقدس . ثم
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3501 ) و ( 7140 ) ومسلم ( 1820 ) من حديث ابن عمر بلفظ : « لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان » . وأخرجه البخاري ( 3500 ) و ( 7139 ) من حديث معاوية بن أبي سفيان ، بلفظ : « إن هذا الأمر في قريش ، لا يعاديهم أحد إلا كبّه اللّه على وجهه ، ما أقاموا الدين » . ( 2 ) برقم ( 1819 ) ، وأخرجه أيضا من حديث أبي هريرة البخاري ( 3496 ) ومسلم ( 1818 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3493 ) ، ومسلم ( 2526 ) من حديث أبي هريرة .